مجموعة مؤلفين
14
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فليأخذ رأس ماله وليرد الربا . وأيّما رجل أفاد مالًا كثيراً قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثمّ عرفه بعد فأراد أن ينزعه فيما مضى ، فله ، ويدعه فيما يستأنف » « 1 » . وقوله : « فأراد أن ينزعه » أي أراد أن ينتهي عنه ، والظاهر أنّ قوله : « فيما مضى » لا يخلو من تصحيف ، فالظاهر أنّه « فما مضى » بقرينة ذيله . هذا مضافاً إلى نقل « فما مضى » في الفقيه على المحكي ، واستدل به بدعوى أنّ ظاهرها هو عدم وجوب الردّ عليه مع الجهل ، ولكن مقتضى قوله : « فجهل ذلك ثمّ عرفه » هو صورة الجهل بالحكم ، فلا يعم غيرها ، فتأمل . ومما ذكر يظهر ما في جامع المدارك حيث قال : « ولعل الجهالة في بعضها ( الأخبار ) محمولة على غير الجهل بالحكم بل على السفاهة ، ولاحظ صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة وجواب الإمام عليه السلام على المحكي : « مخرجك من كتاب اللَّه » إلخ ، ولم يستفصل هل كنت عالماً أو جاهلًا ؟ وهل مثل هذا الجواب يجتمع مع التقييد بالجهل بالحكم أو بالموضوع ؟ ! فلا يبعد كفاية التوبة ممن كان يربي ، وانزجار من كان يرث منه وتوجّهه إلى قبحه . نعم يظهر من بعض تلك الأخبار مدخلية الجهل ، وربما يقع التعارض بينها » « 2 » ؛ وذلك لأنّ جهالة الصدر بقرينة قوله عليه السلام في صحيح الحلبي : « فجهل ذلك ثمّ عرفه » هو الجهالة في مقابل العلم لا بمعنى السفاهة ؛ وعليه فتكون الرواية كغيرها في مقام بيان المخرج ، فحصرته في التوبة في صورة كون المرابي جاهلًا . وأمّا ما أشار إليه في صحيحة محمّد بن مسلم من أنّ موضوعها هو العالم ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ التمسك بالآية الكريمة - أعني « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » - خير شاهد على اختصاص الموضوع بالجاهل ؛ لما عرفت من اختصاص الآية بالجاهل ، ومما ذكر يظهر رفع المعارضة بين
--> ( 1 ) الكافي 5 : 145 ، ح 4 . ( 2 ) جامع المدارك 3 : 252 .